السيد عبد الحسين اللاري

401

تقريرات في أصول الفقه

وإن أراد امتناع الاطلاع الحدسي عليه في زماننا بالوجه الثالث فهو ممنوع ، ضرورة أنّ انتشار العلماء وكثرتهم في زماننا هذا وما ضاهاه لا يوجب انسداد باب الحدس باتفاقهم بالمرّة . غاية الفرق أنّ مقدار التتبع في أقوال العلماء المحصّل للحدس باتفاقهم في زمان قلّتهم أقلّ من التتبع في زمان كثرتهم . إلّا أن يدّعي أنّ الفارق هو كون الحدس الناشئ من التتبع في زمان قلّة العلماء منصرف إلى الإجماع أولا وفي زمان كثرتهم منصرف إلى العلم بالواقع ثمّ إنّ من العلم بالواقع ينصرف إلى الإجماع فتسمية هذا القسم من الإجماع ليس إجماع القدماء ، إذ العلم بالواقع ليس في طول الإجماع بل هو في عرضه . ولكن هذه الدعوى إنّما تتمّ لو اعتبرنا التتبع الموجب للحدس بالإجماع في زمان كثرتهم بمقدار التتبع الموجب للحدس به في زمان قلّتهم ، وأمّا مع اعتبار تفاوت مقدار التتبع المحصّل للحدس بإجماعهم في زمان كثرتهم لمقدار التتبع في زمان قلّتهم فلا يبقي لتفاوت الحدسين في الانصراف إلى الإجماع أولا وبالذات فارق . [ المرحلة الرابعة : في تشخيص أصل حجّية الإجماع في الجملة ] في قبال القول بعدم حجّيته أصلا ، أي لا من باب الكشف الذي هو طريقة الخاصّة ، ولا من باب التعبّد الذي هو طريقة العامّة كالأخباريين من الخاصّة وشرذمة من العامّة . وموهمهم على عدم حجّية الإجماع إمّا عدم تحقّقه كموهمهم على عدم حجّية دليل العقل عدم إدراكه رضا اللّه وسخطه نظير الأشاعرة المنكرين إدراك الحسن والقبح العقليين ، وإمّا عدم حجّية القطع الحاصل من الإجماع كموهمهم على عدم حجّية القطع الحاصل من العقل والرؤيا عدم وجوب إطاعتهما . ويندفع الموهم الأول أعني عدم حجّية الإجماع بواسطة عدم تحقّقه : ما